السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

169

فقه الحدود والتعزيرات

الأمر الرابع : في ثبوت المهر على الزاني المكرِه المشهور بين فقهاءنا ثبوت المهر على الواطئ المكرِه « 1 » ، بل لم يذكر كثير منهم فيه خلافاً ، على ما قال به الشهيد الثاني رحمه الله « 2 » . نعم ، خالف في ذلك الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الحدود من الخلاف والمبسوط « 3 » ، وأيضاً في كتاب الغصب من الخلاف وهذا نصّ كلامه في الأخير : « إذا أكره امرأة على الزنا ، وجب عليه الحدّ ، ولا حدّ عليها . ولو كانت هي زانية وهو واطئ بشبهة كان عليها الحدّ ، ولم يكن عليه الحدّ ، ولا يلزمه المهر في الموضعين . وقال الشافعي : متى وجب عليه الحدّ دونها لزمه المهر . وقال أبو حنيفة : متى سقط عنه الحدّ دونها لزمه المهر . دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة ، فمن علّق عليها المهر فعليه الدلالة . وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونهيه عن مهر البغي دليل على أبي حنيفة . واستدلّ الشافعي على ما قاله بقوله عليه السلام : « أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليّها فنكاحها باطل ، فإن مسّها فلها المهر بما استحلّ من فرجها » فأوجب المهر . وهذا ليس بصحيح ، لأنّ ذلك يتناول العقد دون الإكراه . » « 4 » إلّا أنّه ناقض ذلك وقال بثبوت المهر في كتاب الديات من الخلاف « 5 » مدّعياً الإجماع على ثبوته ، وبه قال أيضاً في كتاب الغصب وكتاب الصداق من المبسوط « 6 »

--> ( 1 ) - راجع : كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 436 و 450 - الجامع للشرائع ، ص 549 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 144 و 145 ، مسألة 6 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 521 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 266 . ( 2 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 331 . ( 3 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، ص 393 ، مسألة 36 - المبسوط ، ج 8 ، ص 10 . ( 4 ) - كتاب الخلاف ، ج 3 ، صص 404 و 405 ، مسألة 16 . ( 5 ) - نفس المصدر ، ج 5 ، صص 257 و 258 ، مسألة 67 . ( 6 ) - المبسوط ، ج 3 ، ص 73 ؛ وج 4 ، ص 318 .